السيد نعمة الله الجزائري

466

عقود المرجان في تفسير القرآن

أمطرت الحجارة على تلك القرية حين رفعها جبرئيل . قيل : إنّها كانت أربع مدائن . « وَأَمْطَرْنا » . قال أبو عبيدة : يقال مطر في الرحمة ، وأمطر في العذاب . « سِجِّيلٍ » . معرّب سنگ گل . بيّن ذلك صلابتها وأنّها ليست من جنس ما جرت به عادتهم في سقوط البرد من الغيوم . وقيل : إنّ السجّيل الطين . وقيل : هو الآجر . وقيل : إنّ السجّيل اسم السماء الدنيا . « مَنْضُودٍ » . صفة حجارة . أي : نضد بعضها على بعض حتّى صار حجرا . وقيل : يتبع بعضها بعضا . « مُسَوَّمَةً » ؛ أي : معلمة جعل فيها علامات تدلّ على أنّها معدّة للعذاب . وقيل : كان مكتوبا على كلّ حجر منها اسم صاحبها . « عِنْدَ رَبِّكَ » ؛ أي : في علمه ، أو في خزائنه . « بِبَعِيدٍ » . أي من أمّتك يا محمّد . أراد بذلك ذهاب قريش . وقيل : يعني بذلك قوم لوط ، يريد أنّها لم تكن تخطئهم . وذكر أنّ حجرا بقي معلّقا بين السماء والأرض أربعين يوما يتوقّع به رجلا من قوم لوط كان في الحرم حتّى خرج منه فأصابه . وكانوا أربعة آلاف ألف . « 1 » « عالِيَها سافِلَها » . عن أبي جعفر عليه السّلام : كانت قراهم في نواحي الشام . فلمّا قلبها ، صارت تلولا في البحر . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : من مات مصرّا على اللّواط ، لم يمت حتّى يرميه اللّه بحجر من تلك الأحجار فتكون فيه ميتته . « 3 » « مَنْضُودٍ » . نضد في السماء نضدا معدّا للعذاب . « مُسَوَّمَةً » : معلمة ببياض وحمرة . « وَما هِيَ » الضمير للقرى . أي : هي قريبة من ظالمي مكّة يمرّون بها في مسايرهم . « 4 » [ 84 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 84 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) « مَدْيَنَ » . قرية على طريق الشام . « 5 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 281 - 282 . ( 2 ) - علل الشرائع / 551 . ( 3 ) - الكافي 5 / 548 ، ح 9 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 416 . ( 5 ) - الكشّاف 2 / 416 .